بنيامين التطيلي

399

رحلة بنيامين التطيلى

إن مؤرخي اليهود لا يكادون يذكرون عن داود بن الروحي أكثر مما أورده بنيامين في رحلته « 1 » . فهو أول من روى هذه الحادثة ، وعنه أخذ كل من كتب عنها من المتقدمين والمتأخرين . أما المصادر العربية فلا تعرف شيئا عن هذا الحادث . والمرجع الوحيد الذي يتناوله بشيء من التفصيل ، رسالة عنوانها « بذل المجهود في إفحام اليهود « 2 » » من تصنيف السموأل بن يحيى المغربي الطبيب الذي اعتنق الإسلام في بغداد سنة 558 ه . ( 1162 م ) وارتحل عنها إلى أذربيجان حيث خدم بيت بهلوان وأمراء دولتهم ، وتوفي في مراغة سنة 570 ه ( 1174 م ) وعلى هذا يكون قد شاهد حوادث هذه الفتنة عن كثب ، فأدرجها بفصل خاص من رسالته ، لأنه وجد في موضوعها وسيلة للطعن في اليهود . أما تاريخ وقوع الفتنة فيمكن تحديده في سنة 1160 م ، في خلافة المقتفي لأمر الله العباسي . وهذا ظاهر من قول بنيامين « وقبل عشر سنوات قامت في العمادية فتنة داود بن الروحي » ولما كان من المقرر أن بنيامين زار إيران قرابة سنة 1170 م . وجب أن يكون التاريخ الذي نعينه لوقوع الحادث صحيحا . كذلك يستبان مما أورده بنيامين أن داود كان قد تلقى العلم في بغداد عن حسداي رأس الجالوت وعن علي رأس المثيبة . ولما كان علي بن إسرائيل اللاوي قد تولى رئاسة المثيبة من سنة 1152 إلى سنة 1160 م . أمكن القول بأن داود بن الروحي قام

--> ( 1 ) راجع الحاشية 1 من ص 327 في هذا الكتاب . ( 2 ) طبعت بمطبعة الشرق الإسلامية في القاهرة سنة 1939 .